بيتروبافلوفسك – كمتشاتسكي – عاصمة اقليم كمتشاتكا


بيتروبافلوفسك – كمتشاتسكي مدينة وميناء في الشرق الاقصى الروسي وهي عاصمة اقليم كمتشاتكا وتقع في الجنوب الشرقي من شبه جزيرة كمتشاتكا على ضفاف خليج افاتشينسك بالمحيط الهادئ. يبلغ عدد نفوسها حوالي 200 الف نسمة وتبعد عن العاصمة الروسية 8200 كم.
افتتح القوزاق الروس شبه جزيرة كمتشاتكا في منتصف القرن 17 وضموها الى روسيا بشكل نهائي عام 1697 .
يعتبر عام 1740 تاريخ تأسيس المدينة حيث اعجب بالمكان الباحث والرحالة فيتوس بيرينغ واتخذها نقطة لانطلاق بعثاته العلمية نحو المناطق القطبية، وهو الذي اطلق عليها اسم بيتروبافلوفسك في 17 اكتوبر/تشرين الاول عام 1740 عندما وصلت باخرتان الى المكان كان اسم الاولى " القديس بطرس " والثانية " القديس بولص " اي ان اسم المدينة هو على شرف القديسين المذكورين. ولم يكن فيها انذاك سوى بعض البيوت الخشبية التي استخدمت للسكن ومستودعات للمواد الغذائية التي كانت تتزود بها البعثات العلمية الروسية.

في عهد الامبراطورة يكاتيرينا الثانية ( 1762 – 1796 ) كان الاهتمام موجها نحو الحدود الجنوبية والغربية للامبراطورية ، اما المناطق الشرقية فعاشت حياتها الاعتيادية والتي لم يعرف عنها الكثير في العاصمة بطرسبورغ. برز الاهتمام بالشرق الاقصى بعد قيام الانجليز والفرنسيين ببعثات علمية بحرية ففي عام 1779 دخلت سفن بعثة الانجليزي جيمس كوك الى ميناء بيتروبافلوفسك، وفي عام 1787 وصلت سفن البعثة الفرنسية بقيادة جان فرانكو لابيروز. لقد اقلقت هذه البعثات الحكومة الروسية ودفعتها لاتخاذ اجراءات لتدعيم الحدود البحرية. فبعد وصول البعثة الانجليزية ازداد عدد افراد الحامية الروسية المرابطة في الميناء وبعدها بفترة قصيرة اصبح الميناء مركزا لشبه جزيرة كامتشاتكا، اما بعد زيارة البعثة الفرنسية فتم تزويد الميناء بالتحصينات والمدفعية اللازمة.
لقد تحول الميناء الى قلعة حقيقية في عهد الامبراطور بافل الاول الذي وضع في الميناء فوج قوامه 800 مقاتل.
في يوليو/تموز عام 1804 وصلت الى الميناء الفرقاطة " ناديجدا " وكان على متنها طبيب سويدي عمل مستشارا للحكومة الروسية. كتب هذا الطبيب ملاحظات قيمة عن المنطقة كانت السبب في اعتبار الميناء عاصمة ادارية للمنطقة وتشكيل لجنة من مهماتها تحسين الظروف الحياتية لسكان الميناء والمنطقة. في عام 1812 اصدر الامبراطور الروسي امرا حول الموضوع وتم تعيين رئيسا لكمتشاتكا ومنحه صلاحيات استثنائية. لقد ادت هذه القرارات الى حدوث تغيرات فعلية في المنطقة ولكن الميناء بقي على حاله يتكون من 116 منزلا خشبيا فقط وبعض المخازن ومخبز.
في نهاية عام 1849 استحدثت مقاطعة كمتشاتكا التي تعرضت عام 1854 الى هجوم انجليزي - فرنسي تصدت له بجدارة القوات الروسية بمساعدة المتطوعين بقيادة الحاكم العسكري للمقاطعة، وكان هذا الانتصار شاهدا على كفاءة وجودة الاسلحة الروسية.

في عام 1924 تم تغير اسم المدينة الى بيتروبافلوفسك – كمتشاتسكي وذلك لتميزها عن مدينة تحمل نفس الاسم في كازاخستان.
ازداد عدد سكان المدينة بشكل ملحوظ في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي بعد ان انشأ فيها مصنع لبناء السفن وغيره من المنشأت الصناعية اضافة الى تاسيس معاهد للابحاث العلمية. لقد كان انشاء هذه المؤسسات عاملا اساسيا في توسع المدينة جغرافيا وتحولها الى مدينة حديثة فيها مباني سكنية عصرية كما في بقية المدن. ومن المعلوم ان المدينة تقع ضمن منطقة الزلازل الارضية لذلك استخدمت في عمليات البناء تكنولوجيا حديثة تضمن مقاومة المباني للهزات الارضية.

ان مدينة بيتروزافودسك – كمتشاتسكي من المراكز الصناعية والعلمية والتجارية والسياحية في شبه جزيرة كامتشاتكا. ومن اهم القطاعات الصناعية في المدينة صيد وتصنيع الاسماك حيث فيها عدد من المؤسسات الضخمة المتخصصة في مجال تصنيع وتعليب الاسماك وغيرها من الحيوانات البحرية مثل القنبري وسرطان البحروغيرها حيث معظم انتاجها يصدر الى اليابان والصين وكوريا الجنوبية.
اما القطاع الصناعي الاخر فهو قطاع صناعة التعدين والخاص باستخراج الذهب من المناجم الموجودة في المنطقة.
توجد في المدينة مجموعة من الجامعات والمعاهد منها جامعة كمتشاتكا الحكومية وجامعة كمتشاتكا الحكومية للعلوم التقنية كما فيها عدد من المدارس والمعاهد المهنية وفيها مكتبة عامة كما فيها معهد الابحاث البركانية ومركز ابحاث الجيوتكنولوجية التابع لاكاديمية العلوم الروسية وغيرها من المؤسسات التعليمية والعلمية.
يوجد في المدينة مسرح للدمى ومسرح الدراما والكوميديا وفيلهارمونيا وفرق فنية للفنون الشعبية.
وفي المدينة عدد من المتاحف منها المتحف الحكومي الموحد ومتحف كمتشاتكا للفنون ومتحف لسمك السلمون ومتحف معهد كمتشاتكا العلمي للمحيطات ومتحف البراكين وغيرها من المتاحف اضافة الى وجود قاعات للمعارض ودور السينما والنوادي والكازينوهات.
وبما ان المدينة ميناء بحري يستقبل انواع مختلفة من البضائع عن طريق البحر وعن طريقه تصدر المنتجات المحلية والوطنية ، فقد اضحت مركزا تجاريا مهما في شبه جزيرة كمتشاتكا.

المدينة محاطة بغابات اشجار الصنوبر والبتولا وغيرها من انواع الاشجار التي تتحمل الظروف المناخية القاسية للمنطقة. ومناخ المدينة بحري معتدل كثير الثلوج في فصل الشتاء ونادرا ماتنخفض درجة الحرارة الى 15 درجة تحت الصفر ،اما الربيع فبارد ويستمر شهرين، في حين ان الصيف معتدل نوعا ما ،والخريف دافئ.
المدينة ترتبط ببقية المدن جوا حيث فيها مطار دولي يربطها ليس فقط بمدن روسيا بل بالعالم الخارجي، كما ترتبط المدينة عن طريق البحر بالموانئ الروسية والاجنبية.

بدأت السياحة في السنوات الاخيرة تلعب دورا مهما في الحياة الاقتصادية للمدينة والمقاطعة حيث تنظم رحلات سياحية الى وادي السخانات (geyser ) وهو محمية طبيعية للمياه الحارة تقع في شبه جزيرة كمتشاتكا. وتشتهر كمتشاتكا بهذه الطبيعة الفريدة ،ففي وادي السخانات ابخرة كثيفة ونوافير للمياه المغلية وصخور الوادي ذات الوان ساحرة خيالية تجري عليها المياه الحارة ،كما توجد الاعشاب والاشجار الخضراء التي تشكل منظرا طبيعيا ساحرا. يقع الوادي الى الشمال من المدينة على مسافة 160 كم. وتبلغ مساحته حوالي 4 كيلومترات مربعة وفيه اكثر من 200 منبع للمياه الحارة، منها 90 هي سخانات طبيعية، والسخان الطبيعي عبارة عن شقوق وفتحات في القشرة الارضية تندفع منها المياه المغلية والابخرة الى الجوي بشكل دوري، وهذه تتكون في ظروف هيدروجيولوجية خاصة ولا توجد الا في اماكن قليلة على الكرةالارضية ، لذلك فهي ظاهرة نادرة الى حد ما. منذ عام 1991 اصبح وادي السخانات مفتوحا امام السياح المحليين والاجانب. ان هذا الوادي هو من اكبر مناطق السخانات الطبيعية في العالم وهو الوحيد في المنطقة الاوراسية ، وهو احد العجائب الروسية السبع.

كذلك تنظم ايضا رحلات جوية الى البراكين بواسطة الطائرات المروحية. كما تنظم رحلات الى مناطق اخرى غير بعيدة على ظهور الخيل واخرى سيرا على الاقدام وكلها تهدف الى تعريف السائح بالاماكن التاريخية والطبيعية الفريدة للمدينة والمنطقة المحيطة بها.